الإدمانُ وتأثيراته على القدارت الفكرية للفرد: مواقع التواصل الإجتماعي والإباحية نموذجا

في الإشكالية الأخيرة من الملتقى بعنوان ” الإدمانُ وتأثيراته على القدارت الفكرية للفرد: مواقع التواصل الإجتماعي والإباحية نموذجا ” تحدث الدكتور ” عبد المجيد الشيخ بالحاج ” عن تأثير إدمان مواقع التواصل الإجتماعي والإباحية على الفرد من النواحي النفسية والفكرية والإجتماعية.
🔹ابتدئ ،الدكتور، مداخلته بنظرة سريعة على أرقام المستخدمين لمواقع التواصل في الجزائر حيثُ وصل عدد المستخدمين النشطين لها 23,5 مليون مستخدم. والمُلاحظ للتغييرات الحاصلة على المجتمعات فيما بعد العالم الرقمي، سيلمس تأثيرًا واضحًا على الفرد بظهور مواقع التواصل الإجتماعي والإباحية متمثلا في خلق حالة #إدمان_سلوكي أدى مؤخرا إلى تشكيل شعوب مدمنة.
🔹ومن الناحية العلمية، ينتجُ الإدمان بسبب هرمون الدوبامين الذي يفرزه الدماغ للقيام بعمل ما، و يُعرف – خطأً -عند أغلب الناس أنّه هرمون السعادة ولكنه في الحقيقة يفرز قبل القيام بالفعل، ولإفراز هذا الهرمون من الناحية الكمية علاقة بقيمة الوقت والجهد المبذول في أمر ما والمكافآت التي تنتج عنه، فكلما كانت قيمة الجهد والوقت لفعل أكبر كلما قل إفراز هذا الهرمون وهذا ما يجعل مثلا القراءة والتأليف والعمل الفكري أمرًا مملاً ينفرُ الغالبية من الناس عنه، فيقودُ ذلك إلى استعمال مواقع التواصل التي يعتبر الجهد فيها مختصرا في نقرة واحدة لذلك إفراز أكبر للدوبامين ومكافآت عالية من خلال الإعجابات والمشاهدات والمتابعات.
🔹ومن الأسباب الأخرى الدافعة للإدمان هي أن مواقع التواصل والإباحية في حد ذاتها مصممة للإدمان عليها، من خلال العشوائية في المكافأة فلا يتوقع مثلا ما الصورة المقبلة وما عدد الإعجابات والتعليقات، كما أنها تخلق حالة من السلوك القهري تجعل المستخدم منعدم القدرة عن الفكاك عليها.
🔹ومن ثمّ، بَيَّن الدكتور كيفية تأثيرها على الفرد فكريا وإجتماعيا، بداية من ضحالتها المعرفية، فالمواضيع المعروضة عليها مواضيع تتسم بالسطحية فلا تقدم معرفة ذات وزن معتبر. ومن ناحية أخرى، فإن ظاهرة الترند تدفع الغالبية من الناس إلى إبداء آرائهم دون الأخذ بعين الاعتبار الموضوعية والدقة في ذلك. وكذلك، فإن كثرة المدخلات التي تسببها مواقع التواصل تخلق حالة من الشتات الذهني لدى المستخدم مما يؤثر على قدراته الفكرية والنفسية، فينعدم لديه الحافز الداخلي للإنتاجية في الحياة وهو ما ينتج عنه إنسحاب من الواجبات والوظائف الحياتية.
🔹كما تحدث كذلك عن الإباحية الرقمية، فسابقا قبل الثورة الرقمية كان الوصول إلى الإباحية صعبًا وليس متاحًا لكل الناس، أما بعد ظهور العالم الرقمي فأصبح الأمر #متاحًا للكل من خلال نقرة واحدة، لهذا تتمثل خصائصها في الوفرة والمجانية وسهولة الوصول.. ومن تأثيراتها أنها تشوه نظرة المستخدم للعالم حوله كما أنها تجعله متمركزا حول المخدر.
🔹ختامًا لهذه الإشكالية، يمكننا القول أن الإدمان السلوكي لمواقع الإجتماعي والإباحية يهدد حياة المجتمعات من خلال هدم الأفراد نفسيا وفكريا، وخطر هذه الظاهرة يجعلنا أمام مسؤولية حقيقية لوضع حلولٍ وحدودٍ لها.