psychedelic-drugs-innovation-psychiatry
دراسات

الاعتزال الطوعي للمسؤولية عند الشباب الجزائري

شمس الدين حميود 21 نوفمبر، 2025

الملاحظ للواقع الجزائري الاجتماعي والشبابي خاصة، في سياق عولمي تثبته السوشل ميديا، يدرك أنها ليست بمعزل عن كثير من الظواهر الاجتماعية العالمية السائدة، كالخضوع للقيم الاستهلاكية الذي خلفتها الثقافة الرأسمالية المتأخرة على عدة مستويات حتى في التفاعل المعرفي العام (الفضاء الشعبوي العام)،  وتغلغل النزعة الفردانية  بحس  نرجسي كما يصفها جيل ليبوفتسكي وغيره، وإن كانت هذه الظواهر على درجات وأنماط حسب تركيبات المجتمع الذهنية والانثروبولوجية والثقافية…، هذا ناهيك عن مخلفاتها الآيديولوجية في نظرة المتعاطين لها إلى سؤال ما يجب أن تكون عليه الحياة؟ أو بتعبير آخر :  كيف يجب أن تكون المسؤولية؟ هذا بعد استنفاذ كثير من المفاهيم المفصلية في مفهومها، كذلك هذا باعتبار أننا لا نستثني بالأخص شرائح الشباب التي لها اتصال بالكتابات الأدبية في الوقت الراهن، كالروايات ذات الخلفية العبثية مثلا التي تؤثر في الايتوس الخاص بالجماهير بسبب الأسلوب السردي مثلا الذي يستحضر مواقف في سياقات عاطفية تكون أساسا لبناء مواقف معرفية ووجودية في الحياة…، ولعل نانسي هيوستن قد قدمت عملا في هذا الموضوع الذي لم يلق تلك الأهمية الكافية في الدراسة، إن نظريا أوواقعيا في أثره النفسي والاجتماعي، مما يجعلنا نستجلب في الذكر المزاج العبثي كونه شديدة الارتباط آيديولوجيا بما سبق ذكره من الظواهر، وكذا لوجود محفزات في الواقع الجزائري تعزز هذا الحس وأسلوب العيش الذي يندرج –بمعاينة كليانية وتأصيلية- في المزاج العبثي والعدمي، كالجانب الانثروبولوجي والهابيتوس – بتعبير بيير بورديو- الذي يسير  تلك الذهنية أوالرؤية الوجودية للواقع، أوالايتوس – بصيغة جمعية – كما يعبر به ميشال كلوسكار،هذا إلى جانب طابع التدين النمطي الذي يعتبر هشا في جوانب تصورية وسلوكية عديدة منه بسبب عدة عوامل، كالخلفيات الأنثروبولوجية ولامركزية المرجعيات التي فرضت نفسها بعدة أشكال، خصوصا في الخطابات الدينية المستوردة والتي غالبا تتسم بالفوضوية والتأثير المؤقت وصناعة الجدل عبر السوشل ميديا دون معيارية واضح.

ما سبق يتضمن بذلك أو يفضي إلى نوع من  العزوف الطوعي للمسؤولية –بما يجب أن تكون عليه– لا بما هي كائنة في المخيال الاجتماعي الذي كثيرا ما يختزلها في فكرة المناصب أوالمسؤولية البيروقراطية التي صارت مؤخرا متاحة في وقت بعد الحراك وعززت ذلك المخيال كنوع من الأمل في الوعي بالمسؤولية بشكل نمطي لا يتوفر على غرض ومقومات المفهوم  ولا ينبئ عن وعي بلوازمه عمليا ولا محفزاته القيمية، كالانخراط في الحمعيات المحلية والوطنية والنقابات والمنظمات…، فنحن هنا أمام تحور في اللاشعور الجمعي لمفهوم المسؤولية، أدى إلى تشويهه وإبعاده عن الرؤية الوجودية والمعرفية له، وبالتالي إهمال سلم الأولويات في الحياة الاجتماعية والفضاء العام بمؤسساته، وبالضرورة على المستوى الشخصي : أي على مستوى الحقوق والواجبات والوعي بالمشاكل الاجتماعية إن على مستوى الأسرة كنموذج تربوي مهم أومؤسسات أخرى كالمدرسة والجامعة، ولعل ابن نبي لخص معظم الإشكالية في وصفه بالإنسان النصف.

نحاول من خلال هذا الطرح التعرض لإشكالية العزوف الطوعي للمسؤولية في المجتمع والشباب خصوصا كونه الشريحة التي تمثل النشاط الاجتماعي في تجلياته، عن طريق الإجابة على الأسئلة التالية :

كيف يمكننا استجلاء تمثلات المسؤولية في المخيال الشبابي الجزائري وفق أبعاده الاجتماعية؟  وإلى أي مدى يمكن أن يمثل هذا المخيال انزياحا وعزوفا طوعيا عن قيمة المسؤولية بما لها من دوافع وآثار؟ وما أبرز المحفزات التي تدفع بحس المسؤولية -فكريا وسلوكيا- عن مكانته القيمية في الشخصية؟

 

تجليات العزوف الطوعي للمسؤولية عند الشباب الجزائري

 

إذا أردنا التعرض لتمظهرات أي فكرة أوإشكالية في مجتمع، نجد أنفسنا نلجأ لتحديد المفهوم في ذاته بخصوصياته، وكذا الواقع الذهني للمفهوم عند الأفراد الذين يشكلون جموعا، عن طريق سلوكياتهم وتفاعلهم مع بعضهم البعض، هذا يجعل كثيرا من السلوكيات  التي تترجم الوعي بفكرة المسؤولية أوالشعور بها  قضية تستدعي الوقوف عليها، وهنا نعنى بالواقع الجزائري كونه يمثل واقعا إشكاليا للمفهوم، دون تحليل تفصيلي للخلفيات الأنثروبولوجية التي لها علاقة وبعد تفسيري للذهنية الراهنة الاجتماعية والشبابية خصوصا، حيث إن الواقع الشبابي الجزائري بعد الحراك تكون لديه نوع من الوعي بتلك اللحظة، مما دفع لتكوين ذهنية سلوكية تجلي وتنبئ عن تصور نمطي يسود حول فكرة المسؤولية، خاصة أن شريحة الشباب تتصدر الاحتكاك بكل الجدليات القيمية في واقعهم باعتبارهم فاعلين اجتماعيين ومركزيين يعانون ويعيشون مختلف الصراعات الفكرية للتوفيق والتأقلم ما بين ما هوكائن وما يرونه واجبا أن يكون انطلاقا من وعيهم ببنبتهم الثقافية والدينية والفكري، مما يجعلهم عاملا محوريا في استيعاب حركة التاريخ والمجتمع والتغيير، ليكونوا بذلك أكثر شريحة معرضة للهدر فكريا وواقعيا.

ولأننا نجد أنفسنا نتناول بالضرورة مفهوم الشباب  لما سينعكس على أي مقاربة، فإن محاولة ضبطه تجد نوعا من الصعوبة التي لا تظهر في بادئ الأمر، إذ يعاني المصطلح من تجاذبات بين الدارسين أنفسهم، لأسباب لا يمكن الابتعاد بها عن الموضوع نفسه، كاختلاف العوامل التي تحيط بالمفهوم، الثقافة والمجتمع والتاريخ والبنية الأنثروبولوجية…، وكذا اختلاف الحقول المعرفية في التعامل مع المفهوم وإسقاطاته، ناهيك عن الجانب المنهجي في التعامل مع واقع الشباب، أي: الاختلاف الموجود داخل المجتمع الواحد بين فئات الشباب حسب ظروفهم الاجتماعية  والاقتصادية ومشاكلهم وأزماتهم، إذ يشير مصطفى حجازي أنهم ليسوا شريحة واحدة كما اشتهر في كثير من الأدبيات1.

  • فهناك فئة مترفة مقترنة بالتراخي في الضبط وعدم الالتزام والرفاه المادي والاستهلاكي والابتعاد عن بذل الجهد وتكوين الهوية الناجحة لهم.
  • ونجد الفئة المنغرسة اجتماعيا ومدرسيا ومهنيا التي تمثل جيل النخبة من الشباب وتحظى برعاية أسرية وتوجيه وإعداد للمستقبل، لتكون أكثر فئة حظيت بفرصة لبناء هوية نجاحها.
  • أما فئة الشباب الطامح إلى بناء مكانته والارتقاء في مجتمعه وحياته من خلال البحث عن حياة مهنية وأسرية كريمة وتحقيقا لنقلة نوعية في أوضاعهم عن طريق الدراسة التي تعتبر أملهم رغم ظروفهم، فقلة منهم تنجح في تحقيق أهدافها أما البقية فتنحسر الفرص أمامها.
  • أما بالنسبة لفئة شباب الظل كما يسميه مصطفى حجازي، إذ هي الشريحة التي تعاني التهميش والهدر في كل مجال، في رعايتها الأسرية واجتماعيا ومدرسيا وتعاني نقصا في حاجاتها الأساسية وتدنيا نوعية حياتها إن إدارة أوتخطيطا أواستشرافا لمستقبلها، فهي تتعلق باللحظة وفقط لأنها تفتقد النموذج الدافع لتحصيلها وسعيها.

 

يتبين إذن من خلال هذه الإشارة المنهجية صعوبة التعاطي مع المفهوم والواقع الشبابي ومن ثم استقصاء إشكالياته واستيعابها، على غرار ما يشير إليه Pierre Bourdieu أن الحدود العمرية لضبط وتحديد فئة الشباب دون الشيخوخة هي حدود لا تقوم مثلما لا يمكن أن نعرف أين ينتهي الفقر ليبدأ الغنى2   مع أننا نجد منظمة الأمم المتحدة تعرّف ” الشباب” على أنهم الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما.3

لعله بعض التعرض لبعض ما يعانيه مفهوم الشباب من أشكلة، نميل إلى تعريف عزت حجازي الذي يقف بمرحلة الشباب عند سن الخامسـة والـعـشـريـن أومـا حولها. لأن هذه هي السـن الـتـي تحـدث عـنـدهـا تحـولات هـامـة فـي حـيـاة الفرد: فعندها يترك التعليم بعد استكماله -عادة- ويلتحق بعمل دائم، ويتزوج، أويسعى إلى تحقيق ذلك على الأقل، فهوبعبارة أخرى يترك فترة الطلب ويبدأ حياة الراشدين.adulthood  ينزل إلى معترك الحياة ويرتبط بعديد من المؤسسات التي يتعامل معها الراشدون، ويتغير تـبـعـا لـذلـك تـصـوره لـذاتـه وللآخرين وللمجتمع، واتجاهاته نحوهم وسلوكه معهم. 4

فليس الشباب الجزائري بمعزل عن جدليات المجتمعات مع شبابها، خصوصا أن الموضوع يشغل الساحة الجزائرية في زمن ما بعد الحراك وتركيز الخطاب السياسي والمدني على شريحة الشباب أكثر من زمن مضى، لعل ذلك يعود إلى تراكمات الحقبة السابقة ويُتم الخطاب السياسي الذي كانت تعيشه الجزائر، وكذلك التغير النوعي نسبيا للوعي في لحظة الحراك بضرورة الانخراط في صناعة الخطاب المدني العام والفضاء العام على غرار الخاص الذي شجعته السوشل ميديا على مستوى المؤسسات وريادة الأعمال والمشاريع الخاصة وكذا تحفيز حس المسؤولية والاندماج في العمل المدني والسياسي والإعلامي بشكله العام، دون إغفال بعض الظواهر التي تلفت النظر إلى الشباب باعتبارها شريحة تحتاج الدراسة كالهجرة غير الشرعية (الحرقة) والتي تطال حتى شرائح متعلمة منهم، فضلا عن البطالة والزواج المتأخر وغيرها، هذا ليس بمعزل عن مراعاة نسبة الشباب في الجزائر ما بين 15 و29 سنة، إذ عرفت تراجعا تقريبا من سنة 2008  حيث كانت 31.8% لتنخفض إلى 23.3% سنة 2018 5، ما يدعوهوالآخر إلى دراسات جادة في الموضوع كميا ونوعيا .

إذا أردنا التطرق إلى مفهوم المسؤولية هوالآخر نجد أننا أمام قيمة مركبة ومتعددة الأبعادـ، فهومفهوم يتداخل في الثقافي والاجتماعي والنفسي والأخلاقي والقانوني، ونحن في سياق اجتماعي نتناول المفهوم كونه مرتبطا ببنية الجماعة انطلاقا من الحس المشترك لديهم، أوالوعي الجماعي بمفهوم المسؤولية في سياق يرمي إلى التغيير وتجاوز الأزمات السلوكية المشتركة، فهي -المسؤولية-  قد تطلق أخلاقيا على التزام الشخص بما يصدر عنه قولا وعملا، كما تطلق قانونا على الالتزام بإصلاح الخطأ الواقع على الغير طبقا للقانون 6، فهي إدراك ويقظة الفرد ووعي ضميره وسلوكه للواجب الشخصي والاجتماعي7، على هذا يمكن القول أن المسؤولية توجد على مستويات، المستوى النفسي في حفظ الذات وحاجاتها والشخصية ومبادئها، والمستوى الاجتماعي المتمثل في حفظ وتحسين علاقات الأسرة والجماعة، وكذا مستوى المؤسسات التي ينخرط فيها والمحيط الذي ينتمي إليه، حفظا للحقوق وإيتاء للواجبات واستيعابا لدوره  وحدوده وصلاحياته في تلك المستويات وتحقيقا للمصلحة الراجحة حسب كفاءاته وما يتيحه الواقع من وسائل.

وإذا ساغ لنا التعرض إلى تمثلات المسؤولية في واقع الشباب الجزائري، فلا يجب أن نغفل التحولات السوسيولجية التي مست المجتمعات المختلفة بفعل العولمة وثقافة الرأسمالية المتأخرة، جعلت الشباب يعيش إشكاليات وعراقيل وتحديات تعيق تحملهم للمسؤولية كما ينبغي أوتشوه تصورها عندهم أوتنميطه، بالتالي ضعف أدائهم  ونضجهم الاجتماعي المتوقع ووعيهم بأدوارهم في جميع المستويات، فيمكن أن نترجم ذلك في معادلة سوسيونفسية، أي أن كل اضطراب وخلل في المجتمع وسلوكياته يعود في شطر كبير منه إلى خلل وظيفي وتصوري لحس المسؤولية عند الأفراد، فلو تعرضنا مثلا إلى الانخراط السياسي بعد الحراك لفئات من الشباب، الذي كان إيجابيا في جانب منه ومعبرا عن وعي نسبي بالعمل السياسي، لكنه كان وعيا مشوها بالمسؤولية، إذ كان الدافع في الانطباع العام حماسيا مقترنا بقضاء المصالح الشخصية، غير مستوعب لقيمة المسؤولية العامة والتنازلات الشخصية التي تفرضها، وكذلك صار الانخراط السياسي على سبيل إثبات الذات، وهوتصور يقصر المسؤولية على جانب معين ويقصي لا شعوريا أهمية المسؤولية الشخصية في الفضاء العام والخاص، لاسيما أن هذا الشعور كان موجودا من قبل نسبيا متمثلا في فكرة عدم المسؤولية على الممتلكات العامة للدولة وتصور الدولة باعتبارها مسؤولة عن كل شيء ولا دخل للمواطن في حماية الفضاء العام.

من زاوية أخرى،حين نتعرض للواقع الشبابي الجزائري نجد مظاهر أخرى لهذا العزوف، متراكمة العوامل ومتعددة الأبعاد، فالهجرة غير الشرعية مثلا، تعبر عن اعتزال للواقع وسخط عن ظروف التهميش والبطالة والإقصاء الاجتماعي، بالتالي عدم مواجهته، وهذا الضغط يؤدي مباشرة إلى الخروج من المحيط وتفضيل المغامرة بالحياة للوصول إلى منطقة يُعتقد أن تتوفر على إمكانية بدء حياة جديدة بدون تلك المشاكل والظروف القديمة، أووجود إمكانيات وآفاق أخرى أفضل نوعيا في أسلوب العيش، فالهجرة غير الشرعية صارت تستغرق كل فئات الشباب متعلمة ومتوسطة ودون مستوى، عمالا وعاطلين وطلبة، ففي في عينة مكونة من 170 شابا يحضر للهجرة، وجد 60% تتراوح أعمارهم بين 27-35 و40% بين 16-25، وبالنسبة لمستواهم التعليمي وجد 45% مستواهم التعليمي متوسط، و10.1% مستواهم جامعي، و25% ذوي مستوى ثانوي، مقابل 1% فقط دون مستوى، أما بالنسبة للمستوى الاقتصادي فكانت 50% منهم متوسطة، أما النسبة الباقية توزعت بين المستوى الضعيف غالبا والجيد مقابل 1% فقط للجيد جدا 8، رغم تفاوت النسب، نجدها قضية غير صحية وتجلي عن اضطراب في الواقع الشبابي. فهي بذلك تعتبر تمظهرا لوجود تشوهات في مفهوم تحمل المسؤولية عند هؤلاء الشباب مشروط باعتزال الواقع وتحدياته ويستحق التضحية والمغامرة بالحياة للبحث عن مصير مجهول والتعلق بأمل غير واضح، هذا الإحساس المشوه بالمسؤولية يقصي خصوصية أهم طرف في المعادلة وهوالأسرة، وتبعا لها المجتمع الذي يشاركه الهوية والدين والثقافةـ وبالضرورة المشاكل والتحديات والخيارات.

أيضا نجد نفس الدوافع تؤدي إلى غياب العدالة الاجتماعية، وهذا ناتج عن كثير من السلوكات غير السوية التي تفقد في الشباب الثقة في مجتمعهم وتسبب لهم الإحباط فضلا عن كبح رغبتهم في التفاعل والانخراط في النشاط الاجتماعي، كالتعقيدات الإدارية والبيروقراطية، والتحيزات العرقية والعصبية التي تسبب المفاضلة دون الكفاءة، والمحسوبية والجاه في تحقيق المصالح وسلب حقوق الآخرين رغم توسلهم  بكل الطرق المتاحة حسب قدرتهم، هذا يورث شعورا بالظلم وخللا في بنية المجتمع  وعلاقاته وعدالته، مما يسبب في انتشار سلوكات منحرفة وجرائم كالعنف، وهذا يعزز الشعور بفقد مسؤولياتهم الاجتماعية والنفسية ويجلي عن تشوه مسؤوليات المجتمع الوظيفية العامة تجاه بعضه البعض.

في جانب آخر يجلي بقوة آثار العزوف الطوعي للمسؤولية ويعززها، سيطرة المزاج الاستهلاكي عند الشباب على عدة مستويات دون اكتراث بأي ترشيد أوعقلنة أوأخلقة لهذا النمط، إذ غلبة النمط الاستهلاك هنا له دلالة نفسية تعبر عن السعي خلف تحقيق الرغبة، كتقليد المشهورين والمودلز  models  في اللباس وتسريحة الشعر، واستهلاك الأطعمة الحديثة السريعة، والبحث عن المتعة في الألعاب والأفلام والسوشل ميديا، واقتناء كل ما يزيد عن الحاجة كما ونوعا بشكل يجعله ضروريا ويوهم تركه بعدم الرضا والإقصاء من المجتمع (الموضة)، وطبعا النمط الاستهلاكي يسبب طلبا لا متناهيا لإشباع الغريزة والرغبة، مما يصور ثقافة المجتمع والآباء أنها قديمة ومتخلفة، والتلبس بالجديد انبهارا ومتعة وتنميطه أنه تقدم ومعاصرة، وبالتالي هذا يؤدي إلى طغيان النزعة المادية والنفور عن النزعة الروحية تدريجيا، مما قد يسبب أزمات نفسية ووجودية في مستويات معينة لا تحصل فيها المتعة إلا بتحقيق رغبة استهلاك الجديد في دائرة مغلقة، خصوصا تلك التي توفرها السوشل ميديا، إذ تبين دراسة اثنوغرافية حول عينة متابعات لحساب إحدى المؤثرات في الجزائر أن نمط الاستهلاك تمظهر على ثلاثة أشكال عندهن : ثقافة الماكدونالد أوالوجبات السريعة مع تصويرها ونشرها مع الأصدقاء، ثم ثقافة المراكز التجارية التي تجلت في ارتيادهن لها وأن قيمة التجول فيها أحيانا أهم من المنفعة المادية للتسوق، فيكون مفهوم التسوق غير قاصرا على التعريف الكلاسيكي بل يقترن مع البحث عن الترفيه والتسلية. خرجت الدراسة أن العينة تقوم بالإنقاق على الكماليات والمظاهر كتنفيس عن حالة النقص التي تعتريها أثناء تعرضها لمحتوى تلك المؤثرة في الانستغرام، يبين هذا طبعا أن التعرض لمحتويات من هذا النوع يؤثر سلبيا على النفسية كاضطراب مفهوم الذات، فهذا السلوك يعتبر آلية للتكيف مع حالة القلق الناجمة عن التعرض لهكذا محتوى مؤثر عبر الانستغرام 9، وعليه، نجد الأمر يشوش على فكرة المسؤولية وتبعاتها التي تقترن بقوة التحكم في الرغبة والثقة في النفس والقناعة والتضحية أحيانا بالمتعة اللحظية وضبط الاستهلاك وعقلنته، حفاظا على المال وتجنبا للإسراف والترف الزائد وحفظا للصحة النفسية والجسدية والعقلية.

 

محفزات الحس العبثي في الواقع الجزائري

إننا نجد بوضوح أن لكل نشاط عملي أوسلوك اجتماعي علاقة بالفكر الذي يسيره والوعي به، وهنا تؤثر التركيبة الذهنية السلوكية للمجتمع أوما يعبر عنه بورديو بالهابيتوس10 في صناعة تصورات وبالتالي سلوكات الأفراد، مما يستلزم وجود  وحضور معادلة العجز بحضور بيئتها الاجتماعية الخصبة، فالتقليد الخلقي يقتضي التخلي عن الجهد الفكري ضرورة، في هذا السياق، يرى مالك ابن نبي أن سبب هذا العزوف الطوعي عن المسؤولية عند الفرد الجزائري الذي هو نوع من الخيانة لطبيعة الأشياء، يعود إلى خلل الفكر بالضرورة عبر عنه بنوعين من الذهان. 11

ذهان السهولة : يتمثل في تقدير الأشياء أنها سهلة وبالتالي هونشاط أعمي بالضرورة لأنه يحط من قيمة الأشياء ويسطح النظر لها دون جهد أواستشراف أواستيعاب.

ذهان الاستحالة : يتمثل في النظر للأشياء أنها مستحيلة المنال  والتحقيق حتى لا يتعب نفسه، وهوما يسبب عجزا وشللا في التفاعل مع الأشياء مع أنها ليست كذلك، وهذا ما يجعل فكرة التغيير عندهم أوالتجديد أوالمواجهة حتى مع أنفسهم أمرا من اللامفكر فيه.

فإذا نظرنا إلى تجليات اعتزال المسؤولية بعيدا عن النظرة الجزئية للظواهر، أي: بنظرة تحليلية كلية، سنجد أن هناك شعورا مشتركا يبرز ليعزز ويكرس لذلك الاعتزال، بمعنى أننا نستجلي تلك العوامل المختلفة التي تزحزح المسؤولية -تصورا وممارسة- عن قيمته الأصلية في الشخصية والمجتمع الجزائري الذي نتناوله، ناهيك عن غيره، هذا مع الأخذ بعين الاعتبار اختلاف الفئات الشبابية كما ذكرنا سابقا، من حيث اختلاف تجليات العزوف وتنوع مشاكلهم وتفاعلهم وبيئاتهم ومستوياتهم: طلبة، رياضيين، تجارا، بطالين، عمالا…، وهم وإن كانوا يشتركون في أنماط الاعتزال الطوعي اللاشعوري للمسؤولية، إلا أنهم يختلفون في عوامل ومحفزات ذلك، ليظهر في ملامح خطاباتهم حس عبثي أو لا اكتراثي سوسيولوجي مختلف الأشكال والدرجات والمستويات، لكنه يشترك في النفور عن التفاعل مع المحيط الاجتماعي والسياسي والمؤسساتي واليأس من التغيير فضلا عن فكرة التجديد.

فنجد مثلا شريحة منهم تأثرت بتوجه معين في الأدب الروائي، نظرا لكون الرواية أسلوبا وحبكة لا تسلك منهجا منطقيا أوعلميا أورياضيا مثل الكتابات العلمية أوالأكاديمية، فهي سهلة التفاعل والتأثير كون العفوية فيها أجلى، وباعتبار أسلوبها يرتكز على النفسي واستحضار التفاصيل، وكونها ترتكز على رأسمال الأحداث، الأمر الذي يشد نظر القارئ خصوصا أولئك الذين لديهم ذوق أدبي اختزالي في كل ما هورواية فقط، مما يجعل الرواية هنا تكافئ أي مصدر للقناعات في مخيال الفرد لتكون عاملا في تكوين رؤيته الوجودية لاسيما أنها أقوى في الإسقاط، إذ المشكلة ليس في الرواية في حد ذاتها، بل في اختزال القراءة المتماهية فيها، مما يشكل مركزية لا شعورية تستقطب القناعات، وليس بعيدا أن يقال  مثلما حدث في الاستقطاب العلموي للعلم، والجدير بالتنبيه أننا نتحدث خصوصا عن تلك الروايات العبثية أوالعدمية الذي جلبت النظر إليها واكتسحت ساحة الأدب مثل كتابات إميل سيوران وألبير كامووسامويل بيكيت وميلان كونديرا وغيرهم، فالمشترك بين هؤلاء في أدناه هوأن لاجدوى ولا شيء يستحق العناء 12، فالحس العدمي والعبثي حين يظهر في رواية ما، يكون انعكاسا مباشرا عن ذات المؤلف وحياته ورؤيته، فنكون في حالة المستقري للعالم من خلال عيون هؤلاء الروائيين العالميين، حيث تمتزج فيها  ذواتهم، أي: قناعاتهم وأفكارهم بالمتخيل: أي حكاياتهم وشخوصهم، وهنا تقول الناقدة الفرنسية Claude-Edmonde Magny أن كامويريد أن يظهر لنا خواء بطله الداخلي، ومن خلاله خواءنا نحن 13، لا يمكن طبعا تجاهل أن المظاهر الواقعية التي يعيشها الشباب ويرونها تغذي ذلك الشعور باليأس، كرداءة الخطاب السياسي والسلوكات الاجتماعية المرضية، والتعارض بين منظوماتهم الدينية والثقافية وسلوكات واقعهم وكذا استفزازاته البعيدة عن المثالية. تلخص لنا نانسي هيوستن- على مستوى الكتابات نفسها- أسباب تفاقم هذا الشعور العبثي واللااكتراثي إلى الوعود التقدمية لسرديات الحداثة والعلمانية التي صورت العالم – عن طريق الإنسان نفسه- أنه مضمون برؤيتها، لكن مجازر الحربين العالميتين والأنظمة الشمولية وانفجار القنابل النووية والسباق نحوالتسلح…، فاجأ رواد تلك السرديات فتوقف أغلبهم عن اعتقاد كون الأدب يسهم في فهم العالم والعيش فيه، مما جعلهم متشككين إزاء كل شيء، كاللغة والسرد، ليبدوأن العدمية التي كان يمكن أن تكون مجرد موضة أدبية وفلسفية للكثيرين، كأنها حقيقة الرؤية الإنسانية12، مما يؤثر سلبا على فكرة المسؤولية في تصور الشريحة التي تتعاطى مع هذا النوع من الرواية قبل سلوكهم، إذ يصبح هناك نوع من التصالح والتناسق مع نمط حياة لا يكترث بالمسؤولية الواقعية الاجتماعية، في نمط من الفردانية النرجسية تغذيه السوشل ميديا، هذا كذلك في ظل نزعة هيدونية تروج لها ما بعد الحداثة أوالثقافة الرأسمالية المتأخرة عن طريق ثقافة الاستهلاك.

وهنا نجد أن السوشل ميديا ليست بذلك التصور الساذج للتواصل، بل صارت بأبسط انطباع أسلوب حياة ومنتجا للقيم، ففي دراسة مثلا حول عينة من خمسين شابا في الجزائر بينت كيف أثرت السوشل ميديا في شخصيتهم وحياتهم، إذ أفادت الدراسة أن نسبة 58% من أفراد العينة يؤكدون على مساهمة مواقع التواصل الاجتماعي في التأثير على هويتهم، وكذلك 38% منهم يتبنون ثقافات وقيما وعادات جديدة بوعي منهم في نمط الحياة واللباس وغيره 14، مما يدل على أن هذه الفضاءات باتت تتيح لمستخدميها اختيار أي هوية أومعتقد أوفكرة جديدة تستهويه. كذلك بينت عينة أخرى من 160 مفردة من طلاب الثانوية، أن 53.75% جعلتهم السوشل ميديا يهتمون بكل ما هوعالمي على حساب ما هومحلي، و51.25% صاروا أقل حساسية من الممنوعات الثقافية، و45% منهم ضعفت علاقتهم بالعائلة والمجتمع 15.

وهذا تجل خطير للسوشل ميديا وأثرها في عزل الفرد عن محيطه: ثقافته وهويته وقيمه ودينه، مما يسبب ازدواجية بين قيم الفرد (مبادئه ومحيطه وأسرته) وبين سلوكه (الشخصي والنفسي) التي تقوم السوشل ميديا بتوجيهه بناء على تحقيق المتعة والرغبة والمحاكاة  لكل ما هوجديد، فيصير المعيار في تكوين ذواتهم وحتى مشاعرهم، ثم التعبير عنها، هوالموضة، أوالمؤثرين بمختلف أشكالهم، مشهورين، أوفرق غنائية مثل ال k-pop وغيرها، فيتكون لدى الفرد شعور بالنقص مصحوب برغبة في التماهي ما يعجبه وما يستهلكه، وهذا ما ينتج أفرادا نمطيين استهلاكيين، لا يكترثون بتكوين شخصياتهم وقيمهم انطلاقا من أبعاد هويتهم، ولا يبالون بقضايا المجتمع ولا مشاكله لأنها لا تستهوي أي رغبة فيهم للتفاعل والتفكير والنشاط الذهني فيما لا يقدم أي متعة، فيظهر أن حس المسؤولية يعني هشاشة أمام ثقافة الرغبة والاستهلاك في السوشل ميديا، إن على مستوى التفكير والقناعات أوعلى مستوى السلوك الشخصي.

وهنا نشير إلى تحكم الخوارزميات الرهيب بميولات المتفاعلين وتوجيهها، مع اكتساب العلماء فهمًا أعمق للطريقة التي يتخذ بها البشر قراراتهم، من المرجح أن يزداد إغراء الاعتماد على الخوارزميات. لن يؤدي اختراق عملية صنع القرار البشري إلى جعل خوارزميات البيانات الضخمة أكثر موثوقية فحسب، بل سيجعل المشاعر الإنسانية أقل موثوقية في الوقت نفسه. نظرًا لنجاح الحكومات  والشركات في اختراق نظام التشغيل البشري، فسوف نتعرض لوابل من التلاعب الدقيق والإعلان والدعاية. قد يصبح من السهل جدًا التلاعب بآرائنا  وعواطفنا لدرجة أننا سنضطر إلى الاعتماد على الخوارزميات بنفس الطريقة التي يجب على الطيار الذي يعاني من نوبة الدوار أن يتجاهل ما  تخبره به حواسه ويضع كل ثقته في الآلة.16

 

في نفس السياق نجد الخطاب الديني عند الشباب غير قار على مرجعية واحدة أو واضحة، بل خليطا من القناعات المستوردة  خصوصا تلك التي توفرها السوشل ميديا في شكل فيديوات قصيرة (الريلز في الانستغرام مثلا)، تحمل موضوعا واحدا، سواء كان وعظا أومعلومات دينية أوفتاوى، مع مؤثرات صوتية وبصرية أحيانا، تجعل المتفاعل يأخذ معلومة مبسطة في وقت وجيز جدا دون بذل مجهود، ودون عناء البحث والتأكد من قيمة هذه الفتاوى وصحتها أونقصانها أواختلاف مرجعيتها وسياقها، لأنه يتلقاها في سياق استهلاكي مؤقت، لا يستحضر هذه العوامل أصلا، فضلا عن عدم توفره على الكفاءات المعرفية والمنهجية للتعامل مع محتوى هكذا، وهنا نجد في دراسة أشرنا إليها أن 43.24% من العينة ترى أن السوشل ميديا ساهمت في تعريفهم بمعلومات عن دينهم كانوا يجهلونها، في المقابل ترى نسبة 10.81% أنها تأثيرها سلبي وتساهم في نشر أفكار هدامة للدين، و9.45% رأوا أنها تغذي التعصب الديني والمذهبي، ونسبة 6.75% رأوا أنها تساهم في نشر الشائعات والمعلومات الخاطئة عن الدين.14

فالنسبة الأكبر تتلقى قناعاتها من السوشل ميديا، مما يبين ثقل تأثير الخطاب الديني فيها على مختلف شرائح الشباب ودخول مرجعيات أخرى جديدة، هذا في ظل ضعف المرجعية الوطنية واقعيا إعلاميا وعدم استغلال مواقع التواصل الاجتماعي بأسلوب يستهدف أكبر شريحة بعيدا عن الثقافة الكتابية، وكذلك في ظل ضعف ظهور الرموز الدينية الجزائرية في الخطاب الديني الرسمي التي تستدعي القدوة وتغذي ثقة الشباب في مرجعيتهم وصلابتها في مواجهة التحديات المعاصرة، خصوصا أن الواقع الديني يعاني هشاشة بسبب النمط الاستهلاكي الذي تغذيه به العولمة والثقافة الرأسمالية، وبالعودة إلى مشكلة المرجعية الدينية، قامت دراسة عينة على 5077 شابا من مدينتي وهران وغرداية بين سنتي 2013 إلى 2019 17، باستقصاء مواقف الشباب من المرجعية الدينية في الجزائر، فكشفت أن لجوء الشباب إلى للمرجعية الوطنية عند طلب الفتوى مقارنة بالمرجعيات الإسلامية الأخرى لا يمثل سوى 9.8%، كما أن ثلثي العينة تقريبا لا تبالي أولا تثق بالمرجعيات الدينية على اختلافها.

في حين تبيّن المعطيات الكميّة في هذا السياق أنّه كلما ارتفع سنّ مجتمع البحث زاد اختياره لإمام المسجد المجاور من أجل طلب الفتوى وقلّت اختياراته لوسائل الإعلام التقليدية والمنصّات الافتراضية، ويبدومطلب الفتوى عبر الأنترنت -على قلّة نسبته- خصوصية تميّز الشباب الذين يتراوح سنّهم ما بين 16- 24 سنة، وهذه الفئة هي الأكثر تفاعلا مع الدعاة المتواجدين في الفضاء الافتراضي، فالبحث عن الفتوى عندهم ممارسة جيلية خاصة في طور البروز والتشكّل تفضّل “الأجنبي” على “الوطني”، والتواصل الافتراضي على التواصل الشخصي أوالجواري (الإمام) أوالمؤسّساتي (المسجد، مديرية الشؤون الدينية، وسائل الإعلام والاتصال التقليدية).

وتفترض الدراسة أنّه كلما تواصل المنحى البيروقراطي لتنظيم المجال الديني -دون الأخذ بالاعتبار تغيّراته البنيوية- تراجع الاعتراف الاجتماعي به وبفاعليه، سواء اتخذ ذلك طابعا جيليا (قد يمثّل الشباب مؤشرا له) أوطابعا مؤسساتيا (بروز مؤسسات جديدة لا تحتكم إلى المرجعية البيروقراطية بالأساس)، وهو ما يفتّت هذا المجال ويفتح مسلكا لأشكال تديّن مختلفة وعلاقات بمرجعيات جديدة منافسة.

هذا التداخل والتراكم بين العوامل الذاتية الداخلية وبين تأثير السوشل ميديا ينبئ عن الخلل الوظيفي للشباب في تدينهم باعتباره حسا فرديا فضلا عن بنيته الاجتماعية، وهو ما يزيد الفجوة بين الواقع الذي يعيشونه، مجتمعا ومؤسسات، وبين ما يتفاعلون معه في السوشل ميديا ويفضلونه ويعتبرونه خيارات شخصية، دون استيعاب الآثار والإشكاليات في هذا النمط من التفاعل.

وهذا ما يسبب انفصاما بين الشباب الجزائري وواقعه الديني، ويورث عدم استيعاب بالمسؤولية الدينية والوعي بها فكريا وسلوكيا في حياته -كما يجب أن تكون لا كما هي موجودة- ويحصرها في التعامل المباشر غير الواعي بحيثياته مع المعلومات الدينية والفتاوى الجاهزة التي خضعت هي الأخيرة للنمط الاستهلاكي للشباب.

 

المراجع

  1. حجازي، ع. (2006). مصطفى حجازي، الإنسان المهدور: دراسة تحليلية نفسية اجتماعية (éd. 2). الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي.
  2. Pierre، B. (1984). La jeunesse n’est qu’un mots. Dans B. Pierre، questions de sociologie.
  3. United Nations. (s.d.). Consulté le 05 03، 2023، sur Youth: https://www.un.org/ar/global-issues/youth
  4. حجازي، ع. (d.). الشباب العربي ومشكلاته (éd. 1). (ا. ا. والآداب، Éd.) الكويت.
  5. محامد، ي. ل.، & خوجة، خ. ص. (2020، 11 20). تطور فئة الشباب في الجزائر. سلسلة الأنوار، 10(2)، 191-199.
  6. أنيس، إ.، & آخرون، و. (2004). المعجم الوسيط. القاهرة: دار احياء التراث.
  7. الحارثي، ز. ب. (2001). واقع المسؤولية الشخصية والاجتماعية لدى الشباب السعودي وسبل تنميتها. الرياض: أكاديمية نايف العربية للعاوم الأمنية.
  8. لطفي، س.، & عبلة، ر. (2020، 05 01). العوامل المؤدية الى الهجرة غير الشرعية (الحرقة). Les cahiers du LAPSI، 17(1).
  9. بوعموشة، ه. (2022، 06 30). المحتوى الرقمي المؤثر عبر موقع أنستغرام ودوره في تشكيل ثقافة الاستهلاك لدى المرأة الجزائرية -دراسة نثنوغرافية-. مجلة الرسالة للدراسات الإعلامية، 6(2)، 384-399.
  10. Bourdieu، P. (1984). Questions de sociologie. Paris: édition originale de Minuit.
  11. بن نبي، م. (2002). وجھة العالم الإسلامي. (ع. ا. شاھین، Trad.) بیروت، لبنان: دار الفكر المعاصر.
  12. هيوستن، ن. (2012). أساتذة اليأس- النزعة العدمية في الأدب الأوروبي-. أبوظبي: هيئة أبوظبي للثقافة والتراث.
  13. الأنصاري، ع. ا. (2020). العدمية في الرواية-تلاحم الذاتي والمتخيل في روح العصر-. مجلة أوج، 34-38.
  14. حميدان، س. (2020، 01 15). تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الهوية الثقافية للشباب الجزائري-دراسة ميدانية-. المعيار، 24(1)، 521-531.
  15. باديس، ل. (2015، 06 30). ثقافة الأنترنيت لدى المراهقين في الجزائر -دراسة ميدانية في الاستخدام والأثر-. مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية، 8(1)، 125-138.
  16. Harari، Y. N. (2019، 09 14). 21 Lessons for the 21st Century. (Vintage، Éd.) Consulté le 05 04، 2023

المستاري، ج.، نوار، ف.، & مجاهدي:، م. (2022، 03 30). الشباب وخطابات المرجعيات الدينية في الجزائر. نتائج دراسات ميدانية. إنسانيات، 26(1)، 37-76.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *