تعقيبات الجلسة الثانية

🔹افتتح الدكتور عمار جيدل تعقيبه حول إشكالية المجتمعات الشفوية بالإشارة إلى اعتراضه على ما فهمه من الفرضية التي قامت عليها الإشكالية إذ شعب يقرأ هو شعب لاخوف عليه كون التحدي هو محتوى القراءة لا القراءة في حد ذاتها، كما أشار إلى أهمّية المعاني الشفوية المأخوذة من الآباء والأجداد لأنّها بلاغ بالحال والبلاغ بالحال أوقع في النفس من المقال باعتبار الحال ليس كتابة بل حالة شفوية.. مع الإشارة إلى أهمية الكتابة وخطأ إهمالها ولكنها يجب أن تكون مسبوقة بالسلوك الذي يتمثّلها: “من أراد أن يقنع بفكرة مكتوبة فليتصرف مثلها”.
🔸 وبين الحديث عن الشفوية والكتابة ذكّرنا الدكتور عمار جيدل أنّ الهدف هو الفعالية الاجتماعية المتحققة بالفكرة الأصيلة التي لايكفي أن تكون أصيلة فقط بل يجب أن تكون مُنطبعة في النفس ولابد من خطة موضوعة تراعي إحداثية الزمن والمكان وحامل المشروع.
🔸 وفي تعقيبه على إشكالية النخبة شدد على أن النخبة ليست رتبة بل وظيفة لا تتعلق بالشهادات فكم من فرد مؤثر يلحق بالنخبة لأنه يعيش آلام وآمال مجتمعه.. مع استبعاد أصحاب الخماسة الفكرية من النخبة “وظيفيًا” وإن نسبوا إليها في سلم الرتب والشهادات.. كما أشار إلى مفهوم النخبة الصامدة التي تتمثل مبدأ حركية العمل بالاسلام وهم العاملون للإسلام أو “النخب الفعّالة” الموجودة في كل مفصل مجتمعي.
🔸 وفي حديثه عن إشكالية الحركات الإسلامية تحدث عن واقع عدم وجود فعل سياسي واقعي بل فعل سياسي شبيه، والشبيه غير واقعي ولا يمكن من حل المشاكل.. إذ أصبح ما يحكم الأحزاب هو الواقع السياسي وليس الهوية التي تمتاز بها الحركة من رؤية للوجود والحياة. ونتائج الخلط بين الأمرين فالسياسة موقف تمليه حركية الواقع، لكن المقيمين على صناعة الفكر يجب أن يكونوا في منأى عن المناصب التنفيذية والقيادة لكي لايصبحوا طرفا في النزاع ولا يقع الخلط بين مقامي السياسي المناضل لتجسيد البرامج والمتفكر الذي يعمل على صياغة البرامج.
🔹تعقيبات الدكتور بن يغزر كانت إشارات إلى تأثير الخطاب الصادر من المغنيين بأشكاله المختلفة كونه أكثر سهولة وتقبّلا وغير متطلب لجهد فكري معين واندراجه ضمن الخطاب الشفوي في المجتمع الحالي وتفوق ما يطرح المغنيون وصانعو المحتوى مقارنة بالمدونين ثم ربطها بالإشكالية الثانية “النخب” وتحدّث عن المثقف الذي يخاطب الجماهير “شفهيا” بما تفهمه وتعقله فيجد صدى عندها واستجابة.
🔸 في الإشكالية الثانية تحدث الأستاذ بن يغزر إلى انقسام النخب وأثار التساؤل حول طبيعة الانقسام هل هو انقسام لغوي فقط أم اجتماعي كذلك. كما شدد على نقطة ممارسة الإعجاب بأفكار مالك بن نبي دون القدرة على تحويلها إلى فاعلية وهذا من أخطاء النخبة الغير قادرة على تمثّل ما تقول.